السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

302

تفسير الصراط المستقيم

والاستدراك بلا يشعرون الدّال على أنّ كونهم مفسدين ، أو استحقاقهم لعظيم العقوبة قد ظهر المحسوس ، لكن لا حسّ لهم ليدركوا ذلك ، * ( إذ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها ، ولَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ، ولَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها ) * . وتعريف الخبر ، وتوسيط الفصل على أحد الوجهين يجعل الضمير له وإن قيل : إنّ الأوّل منهما يفيد قصر المسند على المسند إليه ، والثاني يفيد تأكيد هذا الحصر ، نحو زيد العالم ، إلَّا أنّه قد يفيد العكس أيضا بقرينة المقام نحو الكرم التقوى ، فيؤكّده الفصل أيضا ، مع ما فيه من ردّ قولهم : * ( إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) * ، تعريضا على المؤمنين . تفسير الآية ( 13 ) * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا ) * * ( وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ) * لهؤلاء الناكثين للبيعة ، قال لهم خيار المؤمنين كسلمان ، وأبي ذرّ ، ومقداد : * ( آمِنُوا ) * برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وبعلي الَّذي أوقفه موقفه ، وأقامه مقامه ، وأناط مصالح الدين والدنيا كلَّها به ، آمنوا بهذا النبي ، وسلَّموا لهذا الإمام ، وسلَّموا له في ظاهر الأمر وباطنه . * ( كَما آمَنَ النَّاسُ ) * المؤمنون كسلمان ، والمقداد ، وأبي ذرّ ، وعمّار ، * ( قالُوا ) * في الجواب لمن يفيضون إليهم ، لا لهؤلاء المؤمنين ، فإنّهم لا يجسرون على مكاشفتهم بهذا الجواب ، ولكنّهم يذكرون لمن يفيضون إليه من أهليهم الذين يثقون بهم من المنافقين ومن المستضعفين أو المؤمنين الذين هم بالستر عليهم واثقون بهم ، يقولون لهم : * ( أَنُؤْمِنُ كَما آمَنَ السُّفَهاءُ ) * يعنون سلمان وأصحابه لما أعطوا عليّا خالص ودّهم ، ومحض طاعتهم ، وكشفوا رؤسهم بموالاة أوليائه ومعاداة